قطب الدين الراوندي

105

فقه القرآن

المصلي بصلاتك تحسنها مراءاة في العلانية ولا تخافت بها تسئ في القيام بها في السريرة . وصلاة الغداة يجهر بها وان كانت من صلاة النهار ، لان النبي عليه السلام صلاها في غلس الصبح . ( فصل ) وقال قوم : يمكن أن يستدل على أن الصلاة على النبي وآله في التشهد واجب بقوله ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( 1 ) ، وهو أمر ، وهو في الشرع على الوجوب . والاجماع حاصل باستحباب الصلاة على النبي وآله في كل موضع وعلى كل حال . ووجوبها لا يعتبر الا في التشهد والقنوت في كل صلاة مستحب في الموضع المخصوص منها ، يدل عليه قوله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) ( 2 ) . قال صاحب العين : القنوت في الصلاة دعاء بعد القراءة في آخر الركعتين يدعو قائما . فإذا قيل : القنوت هو القيام الطويل ههنا . قلنا : المعروف في الشريعة أن هذا الاسم يختص الدعاء ، ولا يعرف من اطلاقه سواه 3 . على انا نحمله على الامرين لأنه عام . ويجوز الدعاء في الصلاة أين شاء المصلي منها . والحجة - بعد اجماع الطائفة - ظاهر أمر الله بالدعاء على الاطلاق ، قال تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 56 . ( 2 ) سورة البقرة : 238 . ( 3 ) قال الجوهري : القنوت الطاعة ، هذا هو الأصل ، ومنه قوله تعالى ( والقانتين والقانتات ) ، ثم سمى القيام في الصلاة قنوتا ، وفى الحديث ( أفضل الصلاة طول القنوت ) ، ومنه قنوت الوتر - صحاح اللغة 1 / 261 .